أحمد بن محمود السيواسي
109
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
مع الإضافة وتركها « 1 » اسم فاعل من أوهنته ووهنته إذا جعلته ضعيفا . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 19 ] إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ( 19 ) قوله ( إِنْ تَسْتَفْتِحُوا ) نزل خطابا لأهل مكة على سبيل التهكم حين قال أبو جهل وأصحابه : اللهم انصر أعز الجندين إليك وأهدى الفئتين في دينك « 2 » ، فاستجيب دعاؤهم على أنفسهم ، أي إن تطلبوا الفتح حين قلتم ذلك متعلقين بأستار الكعبة والقضاء بالحق ( فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ ) أي النصر وهو القتل من المؤمنين ( وَإِنْ تَنْتَهُوا ) عن الكفر وقتال الرسول عليه السّلام ( فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) من الإقامة عليهما ( وَإِنْ تَعُودُوا ) لقتاله مع الكفر ( نَعُدْ ) لنصره ، فقتل أبو جهل وغيره من أصحابه المشركين حيث لم ينتهوا ( وَلَنْ تُغْنِيَ ) أي لا تنفع قط ( عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ ) أي جماعتكم ( شَيْئاً ) من النصرة ( وَلَوْ كَثُرَتْ ) في العدد ( وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ) [ 19 ] بكسر « إن » على معنى الاستئناف ، وهو الأوجه ، وقرئ بالفتح « 3 » بتقدير لكفركم وعداوتكم ، ولأن اللّه معين المؤمنين . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 20 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ( 20 ) قوله ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) نزل حثا للمؤمنين على طاعة الرسول وامتثال أمره في الحرب معه والصلح في أمر الغنيمة وغير ذلك « 4 » ( وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ ) أي لا تعرضوا عن الرسول ، لأن طاعته طاعة اللّه ( وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ) [ 20 ] المواعظ « 5 » في القرآن . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 21 ] وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 21 ) قوله ( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا ) بآذاننا ( وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ) [ 21 ] بقلوبهم ، نزل في الذين لم يفهموا الحق ولم يتفكروا فيما سمعوا وهم المنافقون من بني عبد الدار ، فإنه لم يسلم منهم إلا رجلان « 6 » . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 22 ] إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 22 ) ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ ) أي كل ما يتحرك على وجه الأرض ( عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ ) عن استماع الحق ( الْبُكْمُ ) أي الخرس ( الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ) [ 22 ] الحق ولا يتكلمونه عند سماعهم إياه وكانوا يقولون نحن صم بكم عما جاء به محمد ، أي لا نسمعه ولا نجيبه ، فقتلوا جميعا في حرب أحد . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 23 ] وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) ( وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ ) أي في هؤلاء الصم البكم من الحق بعلم الأزل « 7 » ( خَيْراً ) أي انتفاعا ( لَأَسْمَعَهُمْ ) أي لخلقهم سامعين بلطفه بهم سماع المصدقين ، ثم قال مستأنفا ( وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ ) أي لو لطف بهم فرضا حال كونه عالما أن لا خير فيهم فسمعوا وصدقوا ( لَتَوَلَّوْا ) أي لارتدوا بعد ذلك ولما نفع فيهم اللطف ( وَهُمْ مُعْرِضُونَ ) [ 23 ] الواو للحال ، أي معرضين عن الإيمان عنادا فلم يستقيموا فيما سمعوا لعلمه تعالى عاقبتهم على خلافه واستحالة أن يقع غير ما علمه تعالى .
--> ( 1 ) « موهن كيد » : قرأ نافع وأبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو بفتح الواو وتشديد الهاء وتنوين النون ونصب دال « كيد » ، وقرأ الشامي وشعبة والأخوان ويعقوب وخلف بسكون الواو وتخفيف الهاء وتنوين النون ونصب دال « كيد » ، وقرأ حفص بسكون الواو وتخفيف الهاء وحذف التنوين وخفض دال « كيد » . البدور الزاهرة ، 129 . ( 2 ) عن السدي والكلبي ، انظر الواحدي ، 197 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 12 ؛ والكشاف ، 2 / 161 . ( 3 ) « وأن » قرأ المدنيان والشامي وحفص بفتح همزة « وأن » ، والباقون بكسرها . البدور الزاهرة ، 129 . ( 4 ) لعله اختصره من الكشاف ، 2 / 161 . ( 5 ) المواعظ ، ب م : الموعظة ، س . ( 6 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 2 / 615 . ( 7 ) الأزل ، ب م : الأزلي ، س .